العلامة الحلي
149
الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )
فلا بدّ من أن يتيقّن صحة قوله ، وكيف يقاتل ، ولمن يقاتل . وغير المعصوم لا [ يحصل ] « 1 » الوثوق بقوله ، فينتفي فائدة التكليف . الثاني والسبعون : قوله تعالى : وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ « 2 » . فنقول : من يؤتيه اللّه الملك لا يجوز أن يكون غير معصوم ؛ لأنّه عبارة عن استحقاق الأمر والنهي في الخلق ، ولا يجوز أن يفعل اللّه سبحانه وتعالى ذلك بغير المعصوم . وهي عامّة في كلّ عصر بالإجماع . ولأنّه لا قائل بالفرق ، فإنّه لو قال قائل : لم لا يجوز أن يكون ذلك إشارة إلى النبيّ ؟ قلنا : يدلّ على عصمته بعد النبوّة وقبلها ؛ لأنّه لو كان بحيث صدر منه الذنب قبلها لسقط محلّه من القلوب ، فلم يحصل الانقياد لأمره ونهيه ، وهو يناقض الغرض . ويلزم من القول « 3 » بذلك عصمة الإمام ، وإلّا لزم إحداث قول ثالث ، وهو باطل . الثالث والسبعون : قوله تعالى : وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ « 4 » . وجه الاستدلال به من وجوه : الأوّل : اللّه عزّ وجلّ نصّ على أنّه هو الناصب للرئيس الدافع ، فيبطل الاختيار . ويجب حينئذ أن يكون معصوما ؛ لأنّه تعالى يستحيل أن يحكّم غير المعصوم .
--> ( 1 ) في « أ » : ( يقاتل ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 2 ) البقرة : 247 . ( 3 ) في « ب » زيادة : ( و ) بعد : ( القول ) . ( 4 ) البقرة : 251 .